تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

367

محاضرات في أصول الفقه

المحترمة بعد شهر - مثلا - وإلا لم يقدر عليه ففي مثل ذلك بطبيعة الحال يستقل العقل بوجوب التحفظ عليها ، أو بلزوم الإتيان بها لئلا يفوته الملاك الملزم فيه في ظرفه . وقد عرفت عدم الفرق في حكم العقل باستحقاق العقاب بين مخالفة الأمر أو النهي الفعلي وتفويت الملاك الملزم ( 1 ) . وكذا الحال لو كان عدم فعلية التكليف من ناحية عدم دخول الوقت ، أو عدم حصول الشرط إذا افترضنا أن ملاك الواجب تام في ظرفه والقدرة فيه شرط عقلي فلا دخل لها بملاكه أصلا ، وذلك كما إذا فرض أن ملاك الحج - مثلا - تام في وقته وقد أحرزه المكلف ولم يكن التكليف المتعلق به فعليا : إما من ناحية استحالة الواجب التعليقي ، أو من ناحية عدم مساعدة الدليل عليه ففي مثله لا محالة يحكم العقل بوجوب الإتيان بتمام مقدماته التي لها دخل في تمكن المكلف من امتثاله في ظرفه ، وإلا لفاته الملاك الملزم باختياره ، حيث إنه يعلم بأنه لو لم يأت بها لصار عاجزا عن إتيان الواجب في وقته ، وبما أن عجزه مستند إلى اختياره فيدخل في كبرى القاعدة الآنفة الذكر " الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار عقابا " فعندئذ يستحق العقاب على ذلك . وإن شئت قلت : إن ترك المقدمة في أمثال المقام حيث إنه يؤدي إلى تعجيز المولى عن تكليفه مع ثبوت المقتضي له فبطبيعة الحال يحكم العقل بعدم جوازه وبقبح ذلك . فالنتيجة : أن في كل مورد علم المكلف بتمامية ملاك الواجب في ظرفه ، وعلم بأنه لو ترك مقدمة من مقدماته قبل وقته أو شرطه لعجز عن إتيانه فيه فلا محالة يحكم العقل بلزوم إتيانها لفاقدها في أول أزمنة الإمكان ، لتحصيل القدرة على الواجب ، ووجوب حفظها لواجدها ، لا من ناحية أن تركها يؤدي إلى ترك الواجب الفعلي ، لفرض أن الواجب ليس بفعلي ، لا قبل الوقت - كما هو واضح - ولا بعده ، لعدم تمكنه وعجزه عن القيام به ، بل من ناحية أنه يؤدي إلى تفويت الغرض

--> ( 1 ) سبق ذكره آنفا فلاحظ .